الواحدي النيسابوري
169
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
و « المثوبة » . كالثّواب ، وكذلك « 1 » « المثوبة » ، مثل « المشورة والمشورة » . ومعنى الآية : إنّ ثواب اللّه لهم لو آمنوا خير من كسبهم بالكفر « 2 » والسّحر . 104 - قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا « المراعاة » : المراقبة وحفظ ما يكون من أحوال الشّىء . يقال : « راعنا سمعك » أي : اسمع منّا حتّى نفهمك ، وتفهم عنّا . والعرب تقول : راعنا سمعك ، وأرعنا سمعك » بمعنى واحد . قال الكلبىّ عن ابن عباس : كان المسلمون يقولون للنبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - : راعنا سمعك ، - وكان هذا بلسان اليهود سبّا قبيحا فيما بينهم - ، فلمّا سمعوا هذه الكلمة / يقولونها لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - أعجبتهم ، فكانوا يأتونه ، ويقولون ذلك ، ويضحكون فيما بينهم ، فسمعها سعد بن معاذ « 3 » ، وكان يعرف لغتهم ، فقال لليهود : - عليكم لعنة اللّه - لأن سمعتها من رجل منكم يقولها لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، لأضربنّ عنقه ؛ فقالت « 4 » اليهود : أو لستم تقولونها ؟ فأنزل اللّه هذه الآية ، ونهوا عن ذلك . وهذا النّهى اختصّ بذلك الوقت لإجماع الأمّة على جواز المخاطبة بهذا اللفظ الآن . وقوله تعالى : وَقُولُوا انْظُرْنا أي : انتظرنا ، تقول « 5 » : نظرت فلانا ، أي انتظرته « 6 » ؛ ومنه قوله تعالى : ( انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ ) « 7 » . ومعنى « انْظُرْنا » : اصبر
--> ( 1 ) ب : « والمثوبة : الثواب » وذلك تحريف . قال أبو حيان : « قرأ الجمهور : « لَمَثُوبَةٌ » - بضم الثاء - كالمشورة ؛ وقرأ قتادة وأبو السحال وعبد اللّه بن بريدة : بسكون الثاء ، كمشورة . ومعنى قوله : « لَمَثُوبَةٌ » أي : لثواب » ؛ وهو . الجزاء والأجر على الإيمان والتقوى بأنواع الإحسان » . ( 2 ) ب : « خير لهم من كسبهم الكفر » . ( 3 ) كما في ( تفسير القرطبي 2 : 75 ) و ( تفسير الفخر الرازي 1 : 455 ) و ( البحر المحيط 1 : 339 ) وفي ( أسباب النزول للواحدي 31 ) « سعد بن عبادة » . وفي ( حاشية معاني القرآن للفراء 69 ) « سعد بن معاذ الأنصاري الأوسي - رضى اللّه عنه - ؛ وكان يعرف لغتهم ، شهد بدرا وأحدا ، وتوفى سنة خمس من الهجرة بسبب جرح أصابه في غزوة الخندق » وانظر ترجمته في ( أسد الغابة 2 : 373 - 377 ) و ( سيرة ابن هشام 2 : 27 ) . ( 4 ) أ : « فقال اليهود » . ( 5 ) أ : « يقال » . ( 6 ) ب : « إذا نظرته » . انظر ( اللسان - مادة : نظر ) ( 7 ) سورة الحديد : 13 .